الشيخ محمد النهاوندي

425

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

في تفسير سورة عبس بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 1 إلى 10 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ( 4 ) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ( 6 ) وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ( 8 ) وَهُوَ يَخْشى ( 9 ) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ( 10 ) ثمّ لمّا ختمت سورة ( والنازعات ) المتضمّنة لبيان تكذيب المشركين للمعاد ، والاستدلال على إمكانه والإخبار بوقوعه ، وتهديدهم بأنّه يوم الطامة الكبرى ، وبيان حال المكذّبين بالمعاد والمؤمنين به ، نظمت سورة ( عبس ) المتضمّنة لتلك المطالب ، وتهديد المكذّبين بالصاخّة المتقارب للطامة ، فافتتحها بذكر أسمائه بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ شرع سبحانه في تأديب المسلمين بتوجيه العتاب إلى عثمان بن عفّان بقوله : عَبَسَ عثمان وقبض وجهه وجمع الجلدة التي بين عينيه غضبا وَتَوَلَّى وأعرض لأجل أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى قال القمي رحمه اللّه : إنّها نزلت في عثمان وابن امّ مكتوم ، وكان ابن امّ مكتوم مؤذّنا لرسول اللّه ، وكان أعمى ، وجاء إلى رسول اللّه وعنده أصحابه ، وعثمان عنده ، فقدّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على عثمان ، فعبّس عثمان وجهه وتولّى عنه ، يعني عثمان أن جاءه الأعمى « 1 » . وعن الصادق عليه السّلام نزلت في رجل من بني أمية كان عند النبي صلّى اللّه عليه وآله فجاء ابن أم مكتوم فلما رآه تفذّر منه وجمع نفسه وعبس واعرض بوجهه عنه فحلى اللّه ذلك وأنكره عليه « 2 » . وروى بعض العامة أن ابن امّ مكتوم ، وكان اسمه عبد اللّه بن شريح بن مالك من بني عامر بن لؤي « 3 » . وقيل : اسمه [ عمرو بن ] قيس بن زائدة من بني عامر بن هلال ، ابن خال خديجة ، وكان ( امّ مكتوم ) كنية جدّته « 4 » . وقيل : كنية امّه « 5 » ، روي إنه أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو بمكة وعنده صناديد قريش منهم عتبة

--> ( 1 ) . تفسير القمي 2 : 404 ، تفسير الصافي 5 : 284 . ( 2 ) . مجمع البيان 10 : 664 ، تفسير الصافي 5 : 284 . ( 3 ) . الكشاف 4 : 0 ؟ ؟ 7 ، تفسير روح البيان 10 : 330 . ( 4 و 5 ) . تفسير روح البيان 10 : 330 .